تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧٣ - قريش تتشاور في القتال
أنهم لم يكونوا يعرفون شيئا عن عدد أفراد المسلمين و مبلغ استعداداتهم، لذلك كلفوا «عمير بن وهب الجمحيّ»- و كان فارسا ماهرا في الاحصاء و التخمين- بأن يحزر (و يقدر بالحدس) عدد أصحاب محمّد.
فاستجال بفرسه حول عسكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم رجع الى قريش و قال: ثلاثمائة رجل يزيدون أو ينقصون، و لكن أمهلوني حتى انظر أ للقوم كمين، أو مدد.
فضرب في الوادي حتى أبعد و لكنه لم ير شيئا.
فرجع الى قريش ثانية و هو يحمل لهم خبرا مرعبا إذ قال: ما وجدت شيئا (أي كمينا او مددا وراء المسلمين) و لكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا [١] تحمل المنايا، نواضح [٢] يثرب تحمل الموت الناقع [٣]، قوم ليس معهم منعة و لا ملجأ إلّا سيوفهم.
و اللّه ما أرى أن يقتل رجل منهم حتّى يقتل رجلا منكم، فاذا اصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم!!!
(١) و روى الواقدي عبارات عمير بنحو آخر إذ قال: قال عمير: و اللّه ما رأيت جلدا و لا عددا و لا حلقة و لا كراعا، و لكني رأيت قوما لا يريدون أن يئوبوا الى أهليهم، قوما مستميتين ليست لهم منعة و لا ملجأ إلّا سيوفهم، زرق العيون كأنهم الحصى تحت الحجف [٤] [٥].
و روى المجلسي ما قاله عمير بنحو ثالث إذ قال: قال عمير: ما لهم كمين و لا مدد، و لكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع أ ما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمّظ الافاعي ما لهم ملجأ إلّا سيوفهم ما أراهم يولون حتى يقتلوا، و لا يقتلون حتّى يقتلوا بعددهم فارتئوا رأيكم [٦].
[١] و هي جمع بلية و هي الناقة او الدابة.
[٢] الابل يستقى عليها الماء.
[٣] الموت الثابت البالغ في الافناء.
[٤] الحجف جمع الحجفة و هي الترس.
[٥] المغازي: ج ١ ص ٦٢.
[٦] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٢٢٤.