تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٦ - ٣٤ غزوة «بني النضير»
(١)
٣٤ غزوة «بني النضير»
لقد فرح منافقو المدينة و يهودها بانتكاسة المسلمين في معركة «أحد» كما فرحوا أيضا بمصرع رجال التبليغ و الدعوة، فرحا بالغا و باتوا يتحيّنون الفرصة لإثارة القلاقل و الفتن في المدينة لإفهام القبائل خارجها بأنه لا توجد أية وحدة سياسيّة و انسجام اجتماعيّ في مركز الاسلام، و عاصمة الحكومة الاسلامية، و أن في مقدور الأعداء الخارجيين أن يجهزوا على حكومة الاسلام الفتية، و يقضوا عليها بسهولة!!
و لكي يقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على نوايا و دخائل يهود بني النضير مشى في جماعة من أصحابه إلى حصنهم.
على أن الهدف الظاهري المعلن عنه كان هو الاستعانة بهم في دية العامريّين اللذين قتلا خطأ على يد «عمرو بن أميّة» كما أسلفنا، و ذلك بموجب الاتفاقيّة المعقودة بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين اليهود و كذا بني عامر و غيرهم و القاضية بالتعاون معا في تسديد الدية في مثل هذه الموارد.
(٢) فلما وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى حيث يسكن بنو النضير، و كلّمهم في أن يعينوه في تلك الدية، رحبوا به ظاهرا، و وعدوا بأن يلبّوا مطلبه، ثم إنهم خاطبوه قائلين: يا أبا القاسم نعينك على ما احببت. ثم دعوه إلى أن يدخل في بيوتهم، و يقضي يومه فيها، قائلين: قد آن لك أن تزورنا، و أن تأتينا، اجلس حتى نطعمك، فلم يقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتلبية مطلبهم، بل