تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٦ - قصة فدك بعد رسول اللّه
و لو أن هذه الآية شملت نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لكانت فاطمة الزهراء من أوضح مصاديقها قطعا و يقينا، و لكن الخلافة تجاهلت- مع الأسف- حتى هذا الدليل، و اعتبر الخليفة ادعاءها ادعاء غير مشروع.
(١) و في المقابل يرى علماء الشيعة أن الخليفة الاول أذعن في نهاية الأمر لصحة رأى الزهراء و صحة ادّعائها و شرعيّته، و كتب كتابا يصرّح بأن فدكا ملك خالص للزهراء و أعطاها ذلك الكتاب، و لكن رفيق الخليفة و صاحبه لما صادف الزهراء في اثناء الطريق و عرف بأنها حصلت على اعتراف صريح من الخليفة بملكيتها لفدك أخذ منها ذلك الكتاب و اتى به الى الخليفة الاول و قال معترضا على شهادة علي (عليه السلام) و أم أيمن لها: ان عليا يجرّ إلى نفسه و أم أيمن امرأة.
ثم عمد إلى الكتاب فمحاه و خرقه [١].
هذا و يروي الحلبي في سيرته هذه الحادثة بصورة اخرى اذ يكتب قائلا: ان ابا بكر كتب لفاطمة بفدك و دخل عليه عمر فقال: ما هذا؟ فقال: كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها، فقال: ممّا ذا تنفق على المسلمين و قد حاربتك العرب كما ترى، ثم اخذ عمر الكتاب فشقه [٢].
(٢) ما قاله أحد متكلمي الشيعة، و هو ان أبي الحديد يقول: قلت لمتكلم من متكلمي الاماميّة يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل: و هل كانت فدك إلّا نخلا يسيرا و عقارا ليس بذلك الخطير! فقال لي: ليس الأمر كذلك، بل كانت جليلة جدا، و كان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل، و ما قصد ابو بكر و عمر بمنع فاطمة عنها إلا ألّا يتقوّى عليّ بحاصلها و غلّتها على المنازعة في الخلافة، و لهذا اتبعا ذلك بمنع فاطمة و علي و سائر بني هاشم و بني المطّلب حقّهم في الخمس، فإنّ الفقير الذي لا مال له تضعف همته، و يتصاغر عند نفسه، و يكون مشغولا بالاحتراف و الاكتساب عن طلب الملك و الرئاسة [٣].
[١] شرح ابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٣٧٤.
[٢] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٣٩١.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢٣٦.