تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٨ - اكبر فضيلة
يضمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمن نجران في ذلك الكتاب، فكتب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بأمر النبي كتابا هذا نصه:
(١) «بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما كتب النبي محمّد رسول اللّه لنجران و حاشيتها، إذ كان له عليهم حكمة في كل ثمرة و صفراء و بيضاء و سوداء و رقيق فأفضل عليهم و ترك ذلك لهم: ألفي حلة من حلل الأواقي في كل رجب ألف حلة، و في كل صفر ألف حلة، كل حلة أوقية، و ما زادت حلل الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، و ما نقصوا من درع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب، و عليهم في كل حرب كانت باليمن ثلاثون درعا، و ثلاثون فرسا، و ثلاثون بعيرا عارية مضمونة لهم بذلك، و على أهل نجران مثواة رسلي (و استضافتهم) شهرا فدونه، و لهم بذلك جوار اللّه و ذمة محمّد النبي رسول اللّه على أنفسهم و ملتهم و ارضهم و اموالهم و بيعهم و رهبانيتهم على أن لا يعشّروا و لا يأكلوا الربا و لا يتعاملوا به فمن أكل الربا منهم بعد ذلك فذمّتي منه بريئة» [١].
(٢)
اكبر فضيلة:
تعتبر واقعة المباهلة و ما نزل فيها من القرآن أكبر فضيلة تدعم موقف الشيعة على مر التاريخ. لأن ألفاظ الآية النازلة في المباهلة و مفرداتها تكشف عن مكانة و مقام من باهل بهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الذين يتخذهم الشيعة قادة لهم.
فهذه الآية اعتبرت الحسن و الحسين ابناء لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة الزهراء المرأة الوحيدة التي ترتبط برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يصدق عليها عنوان «نسائنا». و قد عبّر عن عليّ (عليه السلام) بانفسنا فكان علي (عليه السلام) تلك الشخصية العظيمة بحكم هذه الآية بمنزلة نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ترى أية فضيلة أعظم و أسمى من أن ترتفع مكانة المرء من
[١] فتوح البلدان: ص ٧٦، امتاع الاسماع: ص ٥٠٢ و اعلام الورى: ص ٧٨ و ٧٩.