تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٩ - مراسم الزواج تقام ببساطة
(١) و بذلك أبدى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من نفسه في تلك الليلة صفاء و اخلاصا لم يعرف له نظير حتى في مجتمعاتنا الحاضرة رغم ما حققته من تكامل و رشد.
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عدد لفاطمة فضائل علي كما ذكر لعلي فضائل فاطمة و انها «لو لم يخلق علي لما كان لها كفؤ» [١]. ثم ذكر لهما وظائفهما و واجباتهما العائلية فأوكل إلى فاطمة ما هو في داخل البيت من شئون و أوكل إلى علي ما هو من شئون الخارج.
و لا بدّ أن نذكر هنا قصة هامة أداء لحق فاطمة، و بيانا لمقامها.
(٢) يقول أنس بن مالك: إن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج الى الفجر فيقول:
«الصلاة يا أهل البيت، انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا» [٢].
هذا و قد كانت هذه الزيجة أفضل زيجة في الاسلام و أكثرها بركة و خيرا، فقد عاش هذان القرينان الطاهران جنبا الى جنب في وئام و وداد، في حياة زوجية طاهرة يسودها الاحترام المتقابل، و الاخلاص الكامل من بدايتها إلى نهايتها.
و قد أنجبا أفضل الاولاد و البنات أبرزهم: الامام الحسن و الامام الحسين (عليهما السلام) سبطا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الاثيران لديه، و المقربان إليه، و زينب بنت علي التي رافقت أخاها في وقعة كربلاء الدامية و كان لها مواقف عظيمة و مشرفة في الرعاية للحق و العدل، و نصرة الاسلام، و غيرهم من الاولاد ذكورا و اناثا.
و قد بقي كلا الزوجين (علي و فاطمة) حتى آخر اللحظات عارفين بمكانة
[١] مسند احمد بن حنبل: ج ٢ ص ٢٥٩.
[٢] الدر المنثور: ج ٥ ص ١٩٩.