تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٩ - جيش الاسلام يتحرك نحو تبوك
من أبرز الادلة و أقواها و أوضحها على إمامة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و خلافته بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بلا فصل:
«كذبوا، و لكنّني خلّفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك أ فلا ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» [١].
فرجع عليّ (عليه السلام) الى المدينة المنورة، و مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على سفره [٢].
(١)
جيش الاسلام يتحرك نحو تبوك:
لقد دأب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ خرج لتأديب قوم يكيدون بالاسلام، و يمنعون من تقدمه و انتشاره أو يقصدون الهجوم على المدينة و اجتياحها، أو إيجاد فتن فيها، على أن لا يبوح بمقصده و وجهته لجنوده و امراء جيشه، و أن يسير بالجيش في طريق آخر غير الوجه الذي ينويه باطنا، حتى لا يعرف به العدو فيهيّأ لمواجهته، و بذلك يتسنى له (صلّى اللّه عليه و آله) أن يباغت العدوّ، و يحقّق الانتصار الساحق عليه [٣]
غير أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عدل عن هذه السيرة في قضية غزو الروميّين الذين اجتمعوا في حدود الشام و هم يتأهّبون للهجوم على عاصمة الاسلام.
فقد بيّن للناس- منذ أعلن التعبئة العامة- الوجهة التي يقصدها، و كان السرّ في ذلك هو أن يعرف المجاهدون أهمية هذا السفر و صعوبته، و أن يحملوا الزاد الكافي و العدة اللازمة.
[١] امتاع الاسماع: ج ١ ص ٤٤٩ و ٤٥٠.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٢٠، بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٢٠٧ و ٢٠٨، و للوقوف على دلالة هذا الحديث على امامة امير المؤمنين (عليه السلام) راجع كتب العقائد و الكلام.
[٣] المغازي: ج ٣ ص ٩٩٠.