تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٩ - حيلة مجازة
و هكذا اثبت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لليهود مرة اخرى بأنه ليس داعية حرب و لا طالب قتال و سفك دماء، و لو كان كغيره من الزعماء و السياسيين لاتخذ من قصة مقتل عبد اللّه ذريعة للقضاء على حياة تلك الزمرة المعتدية، المشاغبة المخلّة بالأمن [١]
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كما يصرّح بذلك القرآن الكريم و يصفه: نبي الرحمة، فهو لا يحتكم الى السيف ما لم يبلغ الامر مداه.
(١)
حيلة مجازة:
كان في خيبر تاجر يدعى الحجّاج بن علاط السلمي له تجارة مع أهل مكة، و كان ممّن حضر يوم خيبر. و شاهد لطف النبي و رحمته فأسلم طائعا راغبا.
و لما فرغ المسلمون من أمر «خيبر» أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:
يا رسول اللّه إن لي بمكة مالا متفرقا في تجار مكة فاذن لي يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن احتال لأخذها، فأذن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك ليستنقذ أمواله من المشركين و غيرهم في مكة.
فقدم مكة، فرآه رجال قريش اجتمعوا حوله و أخذوا يسألونه عن أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يكونوا علموا بإسلامه فأجابهم قائلا: لقد هزم محمّد بخيبر هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط، و قتل أصحابه قتل لم تسمعوا بمثله قط، و اسر محمّد اسرا، و قالت اليهود: لا نقتله حتى نبعث إلى أهل مكة فيقتلوه بين
[١] لم تنحصر تعديات اليهود و تجاوزاتهم على ما ذكرناه فلطالما خطّطوا و دبّروا الحيل لالحاق الأذى و الضرر بالمسلمين، و من جملة ذلك حادث عبد اللّه بن عمر الذي ذهب إلى خيبر في عهد الخليفة الثاني لعقد اتفاقية مع أهلها فاعتدوا عليه بالضرب فلما عرف بذلك عمر رأى أن يجليهم من خيبر لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان» فقال لصحابة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من كان له حق عند اليهود فليأخذه ثم أجلاهم من خيبر جزاء كيدهم و تآمرهم المستمر. (المصدر).