تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٣ - تعبئة المقاتلين و تهيئة نفقات الحرب
(١) كانت الروم- آنذاك- المنافسة الوحيدة، و القوية لإيران، و كانت تملك أعظم قوة عسكرية، و كانت مغترّة أشدّ الغرور بنفسها، لما أصابته من فتوحات و انتصارات في معاركها الكبرى مع إيران، و ما ألحقته من هزائم نكراء بإيران في تلك العصور.
و قد كان جيش الروم يتألّف من أربعين ألف فارس و راجل، و كان مجهّزا بأحدث أسلحة و تجهيزات ذلك العصر، و قد استقرّ هذا الجيش على الشريط الحدوديّ لأرض الشام، و التحقت به قبائل عديدة تسكن الحدود مثل قبيلة «لخم» «عاملة» «غسان» «جذام»، و تقدمت طلائع ذلك الجيش حتى منطقة «البلقاء».
(٢) و لقد بلغ نبأ استقرار فريق من جنود الروم على الشريط الحدودي للشام إلى مسامع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن طريق القوافل التجارية التي تعمل على طريق الحجاز- الشام فلم ير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدّا من أن يردّ على هؤلاء المعتدين، بجيش عظيم، و يحافظ بذلك على الدين الّذي قام بفضل الدماء الزكية التي اريقت من أصحابه، و بفضل تضحياته هو (صلّى اللّه عليه و آله) و هو الآن على أبواب أن يعمّ العالم نوره و هداه، من ضربات العدوّ المفاجئة.
و لقد بلغ هذا الخبر المقلق أهل المدينة، و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه بالتهيّؤ لغزو الروم، و الناس في زمان عسرة، و شدة من الحرّ، و جدب من البلاد، و قد طابت الثمار، و الناس يحبّون المقام في ثمارهم و ظلالهم، و يكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه.
و لكن الدوافع المعنوية، و روح الحفاظ على الأهداف المقدّسة، و الجهاد في سبيل اللّه مقدّم- عند عباد اللّه المؤمنين الصالحين- على كل تلك الامور.
(٣)
تعبئة المقاتلين و تهيئة نفقات الحرب:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعرف على نحو الاجمال مدى و حجم