تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٥ - القتال يبدأ
قالوا: فلا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق. فلما سمع ردّ الأوس تركهم، و اعتزل الحرب بعد قليل [١].
(١) ثم إن هناك مواقف و تضحيات عظيمة قام بها رجال معدودون في معركة احد معروفة بين المؤرخين، أبرزها، و أجدرها بالاجلال تضحيات علي (عليه السلام) و مواقفه الكبرى في ذلك اليوم.
فهو صاحب اللواء و الراية في هذه الموقعة الكبرى.
قال الشيخ المفيد في الارشاد: تلت بدرا غزاة احد و كانت راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها و مما يدل على ذلك ما رواه يحيى بن عمارة قال: حدثني الحسن بن موسى بن رباح مولى الانصار قال حدثني أبو البختري القرشي، قال: كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيد قصى ثم لم تزل الراية في يد ولد عبد المطلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فصارت راية قريش و غيرها الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فأقرها في بني هاشم فأعطاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزاة ودان و هي أول غزاة حمل فيها راية في الاسلام مع النبيّ ثم لم تزل معه في المشاهد ببدر و هي البطشة الكبرى في يوم احد و كان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فاعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مصعب بن عمير فاستشهد و وقع اللواء من يده فتشوفته القبائل فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فجمع له يومئذ الراية و اللواء [٢].
و قد ورد عن ابن عباس ما يؤيد ذلك فقد روى أنه قال: لعلي أربع خصال ليس لأحد من العرب غيره (هو) أول عربي و عجمي صلّى مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو الذي كان لواؤه معه في كل زخف ... [٣].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٦٧.
[٢] الارشاد: ص ٤٣، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٨٠.
[٣] ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق المعروف بتاريخ ابن عساكر: ج ١ ص ١٤٢.