تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥ - النبيّ يتوجه الى منطقة ذفران
المسلمون في المقابل أموال قريش المأخوذة فيما بينهم و تصرفوا فيها كغنائم حرب من هنا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم:
«هذا عير قريش (أي قافلتهم) فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعلّ اللّه ينفلكموها» [١].
من هنا استخلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المدينة «عبد اللّه بن أمّ مكتوم» للصلاة بالناس، و القيام بالشؤون الدينية، و «أبا لبابة» للقيام بالشؤون السياسية.
ثم خرج من المدينة في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا لمصادرة أموال قريش أو بالاحرى توقيفها و حبسها.
(١)
النبيّ يتوجه الى منطقة ذفران [٢]:
لقد ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة بعد أن أتاه خبر عن تحرك قافلة قريش، قاصدا وادي ذفران حيث طريق القافلة في يوم الاثنين، الثامن من شهر رمضان، و قد عقد رايتين سلّم إحداهما إلى مصعب بن عمير، و الاخرى (و تسمى العقاب) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و لقد كانت المجموعة التي خرج بها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تتألّف من اثنين و ثمانين من المهاجرين، و مائة و سبعين من الخزرج، و واحد و ستين من الأوس، و كان عندهم ثلاثة أفراس فقط.
[١] المغازي: ج ١ ص ٢٠.
[٢] وادي ذفران الذي كان يمرّ به قافلة قريش التجارية يقع على مرحلتين من بدر.
و قد ذكر ابن هشام في سيرته جميع المراحل التي طواها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة إلى ذفران و منه إلى بدر الذي ارتحل إليه رسول اللّه بعد أن بلغه نبأ تحرك قافلة قريش.
و بدر كان موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق كلّ عام يتبايعون فيه و يتفاخرون على غرار سوق عكاظ، و كان يقع على طريق مكة و المدينة و الشام. (راجع السيرة النبوية: ج ١ ص ٦١٣- ٦١٨).