تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٨ - استقامة النبي و من ثبت من أصحابه
من هنا صاح بأعلى صوته و هو على بغلته:
«يا أنصار اللّه و انصار رسوله أنا عبد اللّه و رسوله».
(١) قال هذا و اندفع ببغلته الى ساحة القتال في المكان الذي جعله «مالك» و جنوده مسرحا لمهاجمة المسلمين و مباغتتهم و قتالهم، و مشى معه من لازمه في تلك اللحظات و ثبتوا معه كعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و العباس بن عبد المطلب، و الفضل بن العباس، و أبي سفيان بن الحارث الذي لم يغفلوا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منذ بدء القتال لحظة واحدة، و امر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمّه العباس الذي كان صاحب صوت عظيم أن ينادي في المسلمين الذين كانوا يواصلون فرارهم، و لا يلوون على شيء:
«يا معشر الانصار، يا معشر السمرة» [١].
و يقصد من السمرة الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان، فكان هذا النداء تذكيرا بتلك البيعة التي تعهدوا فيها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بان ينصروه حتى الموت.
(٢) فبلغت صرخات العباس مسامع المسلمين فثارت حميتهم، و أخذوا يثوبون الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم يقولون: لبيك لبيك.
لقد أوجبت نداءات العباس المتلاحقة التي كانت تخبر و تنبئ في الحقيقة عن سلامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تعود الجماعات الهاربة من ساحة القتال الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هي نادمة على فرارها ندما شديدا، و نظّموا صفوفهم أمام العدو من جديد أفضل ممّا مضى، ثم حملوا حملة رجل واحد على العدوّ الغادر بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لغسل ما لحق بهم من عار الفرار، و استطاعوا في أقصر مدة من الوقت ان يجبروا العدوّ على الانسحاب و الفرار و الرسول القائد (صلّى اللّه عليه و آله) يقول تشجيعا لهم، و تقوية لمعنوياتهم:
[١] و لقد ذكر المغازي في ج ٣ ص ٩٠٢ جانبا من بطولات علي (عليه السلام) و تضحياته في هذه الموقعة.