تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٠ - لقطتان من الخلق النبوي العظيم
الرحمة الاسلامية:
١- بعد أن أعاد النبي المسلمين الهاربين إلى ساحة المعركة فكرّوا على هوازن و هزموهم هزيمة قبيحة، قالت أمّ سليم بنت ملحان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا رسول اللّه! ما رأيت هؤلاء الذي أسلموا و فرّوا عنك و خذلوك!! لا تعف عنهم اذا أمكنك اللّه منهم، تقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين!
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم سليم! قد كفى اللّه، عافية اللّه أوسع [١].
و هكذا نجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعفو عن أصحابه الهاربين الذين خذلوه في تلك الموقعة.
٢- حنق المسلمون على المشركين في وقعة حنين فقتلوهم حتى اخذوا في قتل الذرية، فلما بلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذرية! ألا لا تقتل الذرية.
فقال اسيد بن الحضير: يا رسول اللّه أ ليس إنما هم أولاد المشركين!
فقال: أو ليس خياركم أولاد المشركين؟! كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، و أبواها يهوّدانها أو ينصّرانها [٢].
[١] و (٢) امتاع الاسماع: ج ١ ص ٤٠٩.