تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٢ - ٥٤ غزوة تبوك
(١)
٥٤ غزوة تبوك
كانت القلعة القويّة، الرفيعة الجدران المقامة عند عين ماء على الشريط الحدودي السوري في طريق «حجر» و «الشام» تسمّى تبوكا.
و كانت سورية آنذاك من مستعمرات إمبراطورية الروم الشرقية، التي كان عاصمتها القسطنطنية.
و كان جميع سكان المناطق الحدودية للشام نصارى على دين المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) و كان أكثر زعمائها ولاة منصوبين من قبل حاكم الشام الذي كان يمثّل هو بدوره إمبراطور الروم، و يمتثل أوامره.
و لقد كان لانتشار الاسلام السريع في شبه الجزيرة العربية و فتوحات المسلمين المشرقة في الحجاز صداه في خارج الحجاز ينعكس بالوسائل الموجودة في ذلك اليوم، و كان ذلك يرعب الأعداء، و يدفعهم إلى التفكير في حيلة.
(٢) و لقد دفع سقوط حكومة «مكة» الوثنية، و اعتناق زعماء الحجاز الكبار للدين الاسلامي، و بطولات جنود الاسلام الباهرة و بسالتهم و تفانيهم الفريد في طريق عقيدتهم، بامبراطور الرّوم إلى أن يحشد جموعا كبيرة، و يتهيّأ لمهاجمة المسلمين و غزوهم بغتة، لأنّه كان يرى تزلزل سلطانه مع انتشار الاسلام المطّرد، و كانت مخاوفه تزداد يوما بعد يوم و هو يرى تعاظم القوة الاسلامية العسكرية، و انتشار نفوذه السياسيّ.