تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٥ - اليهود يتشاورون حول الموقف
من غير جرم و لا جناية؟
(١) و أما الاقتراح الثالث فيكشف عن أنهم لم يكونوا يعرفون جيدا مدى علم رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) بفنون القتال، و الدفاع و كانوا يتصورون أن القائد الأعلى للاسلام لا يراعي قواعد الحذر و الاحتياط ليلة السبت و يومه، و خاصة في مواجهة أعداء خونة، أخوان غدر و مكر، أمثال اليهود الناقضين للعهود، الناكثين للمواثيق.
ان دراسة و تقييم معركة «الاحزاب» تثبت ندرة وجود الاذكياء و الفطنين بين هذه الجماعة، و الّا لكانوا يتمكنون من حفظ كيانهم حتى من الناحية السياسية في تلك الظروف من دون أن ينحازوا إلى أيّ واحد من طرفي الصراع (الاسلام و الشرك).
أي أنه كان من الممكن أن يتخذوا جانب الحياد الكامل، و يبقوا متفرجين لما يدور بين محمّد، و جيش المشركين، و بهذا يبقوا محافظين على كيانهم و وجودهم، انتصر من انتصر و غلب من غلب.
(٢) و لكنهم خدعوا بتسويلات «حيي بن أخطب» و وسوساته و انحازوا الى جيش العرب المشركين فتورطوا في مثل تلك الورطة، و هي أن يتخلوا- في النهاية- عن مساعدة قريش بعد شهر كامل من التعاون معهم، و الرضوخ لخطة «نعيم بن مسعود»، و إخبار قريش بأنهم لن يتعاونوا معهم ضدّ رسول الاسلام ما لم تسلم قريش بعض شخصياتها إليهم، لغرض الاحتفاظ بهم في حصونهم كوثيقة!!
لقد غاب عن تلك الزمرة المعاندة اللجوجة أنهم قد تعاونوا ضدّ رسول الاسلام في بداية الأمر، فاذا قطعوا علاقاتهم مع قريش، و ترك جيش المشركين ساحة المعركة إذا أحسّ بالعجز عن تحقيق أي انتصار، و عاد الى بلاده، فان بني قريظة بأجمعهم سيكونون حينئذ في قبضة المسلمين.
(٣) فلو كانوا يملكون شيئا من الرؤية السياسية الصحيحة لكان عليهم أن يعلنوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- فور قطع العلاقات مع قريش- عن ندامتهم على