تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٦ - اكتشاف شبكة جاسوسيّة في المدينة
هذا الاساس كان يقضي على الكثير من المؤامرات في مهدها.
(١) و لقد بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت «سويلم» اليهودي، و يخطّطون لتثبيط المسلمين عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الغزوة، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «طلحة بن عبيد اللّه» في نفر من أصحابه لإرهاب اولئك المتآمرين حتى يكفّوا عن التآمر، و أمره بأن يحرّق عليهم بيت «سويلم». ففعل طلحة ذلك إذ اقتحم البيت بغتة، و هم يخطّطون، و يدبّرون مؤامرة، و احرق البيت، ففرّوا وسط ألسنة اللهب، و أعمدة الدخان، و افلتوا، و انكسرت رجل أحدهم حين الفرار.
و قد كان هذا الاجراء مفيدا في ردع المنافقين المشاغبين عن العودة إلى مثلها حتى قال أحد رءوسهم و هو «الضحّاك بن خليفة»:
كادت و بيت اللّه نار محمّد--يشيط بها الضحّاك و ابن أبيرق
و ظلت و قد طبّقت كبس سويلم--أنوء على رجلي كسيرا و مرفقي
سلام عليكم لا أعود لمثلها--أخاف و من تشمل به النار يحرق [١]
(٢) ٣- البكّاءون: لقد أتى رجال من المسلمين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا يرغبون في الخروج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى هذه الغزوة، و طلبوا منه ما يحملهم عليه من دابّة فقد كانوا أهل حاجة فقراء، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«لا أجد ما أحملكم عليه».
فتولوا و أعينهم تفيض من الدمع حزنا، ألّا يجدوا ما ينفقون.
فاذا كان بين أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رجال نافقوا، و تركوا الخروج مع رسول اللّه متعلّلين بالأعذار السخيفة، فقد كان إلى جانب ذلك أيضا من كان يبكي بكاء مرّا لعدم تمكّنه من المشاركة في الجهاد المقدس حتى عرفوا
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥١٧.