تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٧ - عوامل انتصار الامام عليّ في هذه الموقعة
(١)
الامام عليّ ينتدب لقيادة العملية:
هذه الهزائم المتلاحقة أزعجت المسلمين و أحزنتهم بشدة فعمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى تنظيم مجموعة جديدة و اختار لقيادتها «عليّ بن أبي طالب»، و أعطاه راية.
و طلب عليّ (عليه السلام) من زوجته «فاطمة» بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تأتي له بالعصابة التي كان يشدّها على جبينه في اللحظات الصعبة، فتعصّب بها، فحزنت «فاطمة» لمنظر زوجها و هو يتوجه بمثل هذه الصورة إلى «وادى اليابس» للقيام بأمر خطير، و بكت إشفاقا عليه، فسلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هدّأها، و مسح الدموع عن عينيها [١].
ثم انّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيّع عليّا حتى بلغ معه مسجد الأحزاب، و عليّ راكب على فرس أبلق، و قد لبس بردين يمانيّين، و حمل رمحا هنديا بيده.
ثم توجّه عليّ (عليه السلام) بأفراده نحو الهدف، إلّا أنه سلك طريقا غير الطريق المعروفة ليعمّي على العدوّ، حتى أن الذين خرجوا معه تصوّروا أنه يقصد العراق، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في علي (عليه السلام) حينما وجّهه لهذه المهمة:
«أرسلته كرارا غير فرّار».
إن تخصيص «عليّ» (عليه السلام) بهذه الجملة يكشف عن أن القادة الذين سبقوه في هذه الحادثة لم ينسحبوا فقط، بل كان انسحابهم مقرونا بالهزيمة القبيحة.
(٢)
عوامل انتصار الامام عليّ في هذه الموقعة:
هذا و يمكن أن نلخّص عوامل انتصار الامام عليّ (عليه السلام) في هذه الموقعة
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٨١، الارشاد: ص ٨٧.