تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٥ - مكة تستسلم من دون إراقة دماء
و من أغلق بابه فهو آمن.
و من دخل المسجد فهو آمن.
و من طرح السلاح فهو آمن» [١].
(١)
مكة تستسلم من دون إراقة دماء:
تقدّم جيش التوحيد العظيم نحو مكة، حتى أصبح على مقربة منها.
و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عازما على أن يفتح مكة من دون إراقة دماء، و إزهاق أرواح، و أن يسلّم العدوّ من دون أيّة شروط.
و كان من العوامل التي ساعدت على تحقيق هذه الغاية- مضافا إلى عامل التكتم و التستّر و مبدأ المباغتة- أنّ العباس عمّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) توجّه إلى مكة كداعية صلح و وسيط سلام بين قريش و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فكان أن أتى بأبي سفيان الى معسكر الاسلام كما أسلفنا، و بذلك توصّل إلى تحييد أبي سفيان، و لم يكن في مقدور سادة قريش أن يتخذوا قرارا حاسما من دون أبي سفيان.
(٢) و عند ما خضع أبو سفيان أمام عظمة رسول الاسلام الفريدة و أظهر الاسلام، رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يستفيد منه لإرعاب المشركين اكثر قدر ممكن، فأمر العباس بأن يحبسه عند مضيق الجبل ليرى بام عينيه حشود المجاهدين من المسلمين- كما أسلفنا- في وضح النهار مع كامل عدّتهم و اسلحتهم، و نظامهم و قوتهم، فيخبر قريشا بذلك، فيزيدهم خوفا و رهبة، فينصرفوا عن فكرة مقاومة الجيش الاسلامي عند دخوله الى مكة.
و فعل العباس ما أمره الرسول الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) فحبس أبا سفيان
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤٠٠ و ٤٠٤، مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٥٤- ٥٥٦، المغازي: ج ٢ ص ٨١٦- ٨١٨، شرح نهج البلاغة الحديدي: ج ١٧ ص ٢٦٨.