تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩ - النبيّ
(١) فقال أصحابه اجمعون: نحن سامعون مطيعون للّه و لرسوله و لك فسر على بركة اللّه حيث شئت، فسار هو و من معه لم يتخلّف منهم أحد حتى جاء نخلة فوجد قافلة لقريش يرأسها «عمرو بن الحضرمي» و هي عائدة من الطائف الى مكة، فنزل المسلمون بالقرب منهم، و لكي لا يكتشفهم العدوّ، و لا يعرف بأمرهم و مهمّتهم حلقوا رءوسهم ليتصوّر العدو أنهم عمّار يعتزمون الذهاب الى مكة للعمرة
فلما رآهم رجال قريش على هذه الحال اطمأنوا و أمنوا جانبهم و قالوا: عمّار لا بأس عليكم منهم.
(٢) ثم تشاور المسلمون فيما بينهم في جلسة عسكرية للنظر فيما يجب عمله فتبين لهم: أنهم إذا تركوا القوم (أي قريشا) في تلك الليلة (و كانت آخر ليلة من شهر رجب) لدخلوا الحرم، و لم يمكن قتالهم فيه، و ان خرج الشهر الحرام.
فأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، و أخذ ما معهم، من هنا باغتوا تلك القافلة، و رمى «واقد بن عبد اللّه» قائدها «عمرو بن الحضرمي» بسهم فقتله، و فرّ رجاله إلّا نفرين هما: «عثمان بن عبد اللّه» و «الحكم بن كيسان» حيث أسرهما المسلمون، و عاد عبد اللّه بن جحش و أصحابه بالقافلة مع ما فيها من أموال قريش و الاسيرين إلى المدينة.
(٣) و لما قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة و أخبروه بأنهم قاتلوا القوم في الشهر الحرام (رجب) انزعج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من تصرف قائد المجموعة و عدم استفساره لما يجب أن يفعله بشدّة و قال:
«ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام».
و قد استخدمت قريش هذه القضية كسلاح دعائيّ ضدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اشاعت بأنّ «محمّدا» و أصحابه قد استحلّوا الشهر الحرام و سفكوا فيه الدم و أخذوا الاموال كما أنه تشاءم اليهود بهذه القضية و أرادوا أن يثيروا فتنة، و عاب المسلمون على «عبد اللّه بن جحش و أصحابه» فعلتهم هذه. هذا من جانب و من جانب آخر وقّف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الاموال و الأسيرين