تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٧ - عدم مشاركة «عليّ» في غزوة تبوك
في التاريخ الاسلامي بالبكائين، و نزل فيهم قرآن اذ يقول تعالى:
«وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ» [١].
(١) ٤- المتخلفون: و لقد أبطأ بعض أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الخروج، و تخلّفوا لا عن شكّ و ارتياب، أو رغبة عن الجهاد في سبيل اللّه، و قد كانوا أهل صدق لا يتّهمون في إسلامهم، إنّما تخلّفوا حتى يلتحقوا بركب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن يفرغوا من الحصاد و القطاف و هم (المخلّفون) الثلاثة حسب تعبير القرآن الكريم الذين فاتتهم غزوة تبوك، فوبّخهم اللّه تعالى و عاقبهم على تخلّفهم ليكون في ذلك عبرة لمن سواهم كما ستعرف تفصيل ذلك عمّا قريب.
(٢) ٥- المجاهدون الصادقون: الذين لبّوا نداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تهيّأوا من فورهم للخروج معه في شوق بالغ، و رغبة عظيمة في الجهاد.
(٣)
عدم مشاركة «عليّ» في غزوة تبوك:
لقد كان من أبرز فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنه شارك في جميع المعارك، و لازم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جميع غزواته،- و كان هو حامل لوائه في تلك المعارك و الغزوات- ما عدا تبوك حيث بقي في المدينة بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يشارك في هذا الجهاد المقدس لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يدرك جيّدا أن بعض المنافقين و المتربّصين، و المتحينين الفرص من رجال قريش سيستغلّون فرصة غيبة النبي القائد عن المدينة (مركز الدولة الاسلامية) فيثيرون فيها فتنة، و يجهزون على الحكومة الاسلامية الفتية بانقلاب أو ما شابه ذلك، و أن مثل هذه الفرصة انما تسنح لهم إذا قصد رسول اللّه صلّى
[١] التوبة: ٩٢.