تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٧٤ - جاسوس يكتشف!
(١) و لما رأت تلك المرأة هذا الجدّ من علي (عليه السلام) و كانت تعرف أن عليّا لا يتركها حتى ينفّذ أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: أعرض، فأعرض عليّ، فحلّت ضفائر شعرها فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه، فأتى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فانزعج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفعل «حاطب» و كان من المسلمين السابقين، فدعاه من فوره و قال له عاتبا و مستفهما: يا حاطب ما حملك على هذا؟
فحلف حاطب باللّه و برسوله أنه لم يقصد شرا، و قال: يا رسول اللّه، أما و اللّه إني لمؤمن باللّه و رسوله، ما غيّرت و لا بدّلت، و لكنّي كنت امرأ ليس لي في القوم من أصل و لا عشيرة، و كان لي بين أظهرهم ولد و أهل فصانعتهم عليه!!
(٢) و يستفاد من اعتذار حاطب هذا أن أسياد قريش كانوا يضغطون على من تخلّف في مكة من أقارب المهاجرين و عوائلهم، و يؤذونهم، و لا يتركون أذاهم إلّا إذا حصلوا منهم على أسرار المسلمين بالمدينة.
و هذا الاعتذار و ان كان غير وجيه، لأن ذلك لا يبرر إفشاء أسرار المسلمين لأعدائهم الحاقدين، غير أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصفح عنه، و خلى سبيله لمصالح معينة منها: سابقة «حاطب» في الإسلام.
إلّا أنّ «عمر بن الخطاب» طلب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يضرب عنقه، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
«و ما يدريك يا عمر لعلّ اللّه اطّلع يوم بدر على أصحاب بدر فقال: أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [١].
و لكي لا يتكرر مثل هذا العمل الخطر و الاثيم أنزل اللّه سبحانه قرآنا بهذا الشأن في عدة آيات اذ يقول:
[١] امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٦٣ و غيره.