تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٤ - اليهود يتشاورون حول الموقف
من جديد، و وجدوا أبناء.
(١) ٣- ان الليلة هي ليلة السبت، و انه عسى أن يكون محمّد و أصحابه قد منوهم فيها، لعلمهم بأن اليهود لا يقاتلون في السبت، فلينزلوا من الحصون لعلهم يصيبون من محمّد و أصحابه على حين غفلة.
و لكن المشاورين رفضوا جميع هذه الطروحات و قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا، و لا نستبدل به غيره، و قالوا: ان نقتل أبناءنا و نساءنا فما خير العيش بعدهم، و قالوا: لا نقاتل ليلة ليلة السبت، محمّدا و أصحابه نفسد سبتنا علينا، و نحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلّا من قد علمت، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ [١].
إن هذا الحوار يساعدنا على فهم نفسية تلك الجماعة (و نعي اليهود)، و خصالهم و أخلاقهم الفاسدة.
فإن رفض الاقتراح يكشف عن أنهم كانوا جماعة معاندة، لجوجة، لأنهم إذا كانوا حقا يعرفون صدق نبوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- كما قال زعيمهم- لم يكن لوقوفهم سبب الا العناد و العتوّ، و اللجاج.
(٢) و اما الاقتراح الثاني و ما دار حوله من كلام فيشهد- بجلاء- على أن تلك الطائفة كانت جماعة قاسية، لا تعرف للرحمة و الحنان معنى، لان قتل الاطفال و النساء الابرياء لا يمكن من دون قسوة شديدة.
هذا مضافا إلى أن المشاورين آنذاك رفضوا هذا المقترح لا بدافع الرحمة و الشفقة على الأطفال و النساء، بل لأن الحياة لا تعود لذيذة بعد فقدهم هذا هو ما قالوه. و لم يقل أي واحد منهم: و ما ذا جنى الاطفال و النساء حتى نقتلهم و نذبحهم، و لو أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- تمكن منهم- لم يقتلهم، فكيف نعمد نحن (الآباء الرحماء) إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة بحقهم. فنفسك دماءهم
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٣٦.