تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١ - ما ذا كان الهدف من المناورات العسكرية؟
(١)
ما ذا كان الهدف من المناورات العسكرية؟
لقد كان الهدف الاساسي من بعث و توجيه السرايا، و عقد الاتفاقيات و المعاهدات العسكرية مع القبائل القاطنة على خطوط التجارة المكية هو ايقاف قريش على قوة المسلمين العسكرية، و اشتداد ساعدهم، و خاصة عند ما كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يشترك بنفسه في العمليات، و يترصّد مع مجموعات كبيرة من أنصاره تحركات قريش الاقتصادية، و يعترض قوافلها التجارية.
لقد كان رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) يريد بذلك إفهام حكومة مكة الوثنية بأن جميع طرق التجارة المكية هي في متناول يده، و أنه يستطيع- متى شاء- أن يشلّ اقتصاد المكيين بتعريض خطوطهم و طرقهم التجارية، للتهديد الجدّي.
(٢) و لقد كانت التجارة أمرا حيويّا و حساسا جدا بالنسبة إلى أهل مكة، و كانت البضائع التي تنقل منها إلى الطائف و الشام تشكّل اساس الاقتصاد المكّي، فاذا كانت هذه الخطوط تتعرض للتهديد من قبل العدوّ و حلفائه مثل «بني ضمرة» و «بني مدلج» فان ذلك كان يعني انهدام و انهيار حياتهم.
لقد كان الهدف من بعث تلك الدّوريات العسكرية هو: أن تعرف قريش بأن طريق تجارتها الرئيسية هي الآن تحت رحمة المسلمين، فاذا استمرّوا في معاداتهم للاسلام و للمسلمين و حالوا دون انتشار الاسلام، و الدعوة إليه، و استمروا في ايذاء من تبقّى من المسلمين المستضعفين و العجزة في مكة و اضطهادهم، قطع المسلمون شريان اقتصادهم.
(٣) و الخلاصة أنّ الهدف كان هو أن تعيد قريش النظر في مواقفها في ضوء الحالة الجديدة، و التهديد العسكريّ الاسلامي الجدّي، و تترك للمسلمين الحرية في الدّعوة إلى عقيدتهم، و تفتح الطريق لزيارة بيت اللّه الحرام، و نشر التوحيد ليستطيع الاسلام بمنطقه القويّ، و المحكم أن ينفذ في القلوب، و يتجلّى نور الاسلام و يشعّ على جميع نقاط شبه الجزيرة العربية، و ربوعها، و بخاصة منطقة