تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٧ - سلوك اليهود المتعجرف
(١) لا شك لو أن مثل هذه الحادثة حدثت لغير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من القادة و الزعماء لصبغوا الارض بدماء من ظنوا أنه قصد قتلهم، أو ملأوا السجون بهم و حبسوهم، أعواما مديدة او اخضعوهم لاشد انواع التعذيب الجسدي و النفسي كما يحدّثنا بذلك التاريخ القديم و الحديث.
إن هذه المؤامرة الدنيئة التي قامت بها امرأة من اليهود جعلت الكثير من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسيئون الظن بصفية اليهودية التي أصبحت في عداد ازواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فقد باتوا يتصوّرون أنها ربما أقدمت في ليلة من الليالي على اغتيال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لهذا عند ما أعرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بها بخيبر أو في أثناء الطريق بات «أبو أيّوب الانصاري» يحرس قبّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التي دخل بها بصفية ليلة عرسه بها، و بقي يطوف بالقبة حتى أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما رأى أبا أيوب قال: مالك يا أبا أيوب؟
قال: يا رسول اللّه خفت عليك من هذه المرأة، و كانت امرأة قد قتلت أباها و زوجها و قومها و كانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك. فشكره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و دعا له بخير [١].
(٢) ٢- و النموذج الثاني من جفاء اليهود، و كيدهم حتى بعد عفو النبي عنهم، و لطفه بهم أنّ «عبد اللّه بن سهيل» الذي كلّف من جانب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في إحدى السنين بخرص محاصيل خيبر و تقديرها و حمل نصيب المسلمين منها إلى المدينة قتله جماعة مجهولة من اليهود أثناء قيامه بواجبه في خيبر و قد كسروا
المضغة إلّا ان بقايا السمّ اختلط ببزاقه الشريف، و أثر في جسمه المبارك حتى أودي بحياته المقدسة بعد حين.
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٣٩ و ٣٤٠، بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٣.