تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٢ - حمراء الأسد
و لذلك يجب عليهم انفسهم ملافاة تلك الخسارة، و ترميم ذلك العطب، لكيلا يعودوا إلى مثل ذلك، و لا يتجاهلوا أوامر القيادة، و نحن نعلم أن الانضباطية و التقيد الكامل بالاوامر هو أهم عنصر في نجاح الامور العسكرية [١].
بلغ نداء مؤذن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مسامع شاب من بني الاشهل كان قد شهد احدا مع رسول اللّه، فخرج هو و أخوه و هما جريحان مع رسول اللّه لطلب العدوّ، و قد قال أحدهما للآخر: أ تفوتنا غزوة مع رسول اللّه.
و قد خرجا دون أن تكون لهما دابة يركبانها و كلاهما مصابان بجروح ثقيلة، فكان الأيسر منهما يحمل الآخر مسافة، فاذا تعب مشيا مسافة، ثم عاد الى حمله حتى انتهيا الى ما انتهى إليه المسلمون [٢].
(١)
حمراء الأسد [٣]:
خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأصحابه الى حمراء الاسد (و هي تبعد عن المدينة بثمانية أميال) و قد استخلف على المدينة «ابن أمّ مكتوم».
و هناك مرّ به «معبد بن أبي معبد الخزاعي» رئيس بني خزاعة، و كانت خزاعة مسلمهم و مشركهم يومذاك ذات علاقات طيبة جدا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين و كانوا لا يخفون عن النبيّ شيئا.
فتقدم معبد رئيسهم و عزّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما أصابه، و هو يومئذ مشرك قائلا: يا محمّد أما و اللّه لقد عزّ علينا ما أصابك، و لوددنا أنّ اللّه عافاك فيهم.
ثم خرج معبد حتى لقي أبا سفيان و من معه بمنطقة تدعى بالروحاء و قد
[١] كلا هذين الوجهين يستقيمان إذا قلنا بان النبيّ خرج بكل من شارك في احد لا أنه اقتصر على الجرحى، كما تصرح به بعض النصوص التاريخية.
[٢] امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٦٨، السيرة النبوية: ج ٢ ص ١٠١.
[٣] لقد عدّ البعض خروج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى حمراء الاسد لملاحقة العدوّ غزوة مستقلة، و ذكرها البعض الآخر في ذيل معركة احد.