تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٨ - مراسم الزواج تقام ببساطة
المهاجرين و الأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة سلام اللّه عليها و ان يفرحن، و يرجزن و يكبرن و يحمدن و لا يقولن ما لا يرضى اللّه.
قال جابر: فأركبها على ناقته- و في رواية على بغلته الشهباء- و أخذ سلمان زمامها و النبيّ و حمزة و عقيل و جعفر و أهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم و نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قدامها يرجزن، فانشأت أم سلمة تقول:
سرن بعون اللّه جاراتي--و اشكرنه في كل حالات
و اذكرن ما أنعم رب العلى--من كشف مكروه و آفات
فقد هدانا بعد كفر و قد--انعشنا رب السماوات
و سرن مع خير نساء الورى--تفدى بعمات و خالات
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما دخلوا الدار أنفذ إلى علي (عليه السلام) ثم دعا فاطمة سلام اللّه عليها فأخذ يدها و قد علاها الاستحياء و تصبب منها العرق خجلا، بل و قد تعثرت من شدة خجلها فقال لها رسول اللّه: «أقالك اللّه العثرة» [١].
و وضعها في يده و قال:
«بارك اللّه في ابنة رسول اللّه يا علي نعم الزوجة فاطمة، و يا فاطمة نعم الزوج علي».
ثم أخذ بيده اناء فيه ماء وصب منه على رأس فاطمة و بدنها و دعا لهما قائلا:
«اللّهم اجمع شملهما، و الّف بين قلوبهما، و اجعلهما و ذريتهما من ورثة جنة النعيم و ارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، و اجعل في ذريتهما البركة، و اجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك، و يأمرون بما يرضيك.
اللّهم انّهما أحبّ خلقك إليّ، فاحبهما و اجعل عليهما منك حافظا، و انّي اعيذهما بك و ذريتهما من الشيطان الرجيم» [٢].
[١] بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٩٦.
[٢] بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ١١٤- ١١٨.