تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٠ - ٤٦ عمرة القضاء
(١)
٤٦ عمرة القضاء [١]
كان يحق للمسلمين بعد التوقيع على معاهدة صلح الحديبية أن يدخلوا بعد عام واحد من تاريخ يوم التوقيع مكة، ثم يغادروها بعد ثلاثة ايام يقيمون فيها شعائر العمرة و كان عليهم بموجب الاتفاق أن لا يحملوا معهم إلّا سلاح الراكب: السيف في القرب، ليس غير.
و الآن مضى عام واحد على يوم التوقيع على المعاهدة المذكورة، و آن الاوان ليستفيد المسلمون من هذه المادة في تلك الاتفاقية، و ان يتوجه المسلمون المهاجرون الذين مضى عليهم سبعة أعوام ابتعدوا فيها عن بيوتهم و وطنهم و مسقط رءوسهم، و رجّحوا الحياة في الغربة، و تحمل متاعبها على العيش في الوطن للمحافظة على عقيدة التوحيد.
يتوجه مثل هؤلاء مرة اخرى إلى زيارة بيت اللّه الحرام و لقاء الاحباب و الأقرباء و تفقّد المنازل و البيوت التي ولدوا فيها و ترعرعوا في رحابها.
[١] العمرة أعمال خاصة و مناسك معينة يمكن للمرء الاتيان بها طوال اشهر السنة على العكس من أعمال الحج التي يجب أداؤها فقط في شهر ذي الحجة و قد توجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى مكة في يوم الاثنين السادس من شهر ذي القعدة من السنة الهجرية السابعة. و سميت هذه العمرة عمرة القضاء لانها كانت بدلا عن العمرة التي منع النبيّ و المسلمون عنها في عام الحديبية.