تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٩٠ - المنع من النوح و البكاء في مكة
فكيف يكون هذا؟
إن الحل يكمن في ما قاله أبو رافع غلام العباس نفسه: كان العباس قد أسلم و لكنه كان يهاب قومه و يكره خلافهم و يكتم اسلامه، مثل أخيه أبي طالب لاقتضاء المصالح الاسلامية ذلك، و من هذا الطريق كان يساعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يخبره بمخططات العدو و نواياه و تحركاته و استعداداته كما فعل ذلك في معركة «احد» أيضا [١]. فقد كان أول من أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتحرك قريش و خططهم و استعداداتهم.
و قد أفجع مقتل سبعين رجلا من رجال مكة و فتيان قريش أكثر البيوت و العوائل في مكة، و سلبهم البهجة و الفرح، و النشاط و الحركة، و تحولت مكة برمتها الى مأتم كبير، و ناحت قريش على قتلاها [٢].
(١)
المنع من النوح و البكاء في مكة:
غير أنّ أبا سفيان عمد- لا بقاء أهل مكة على حالة الحنق و الغضب- الى منع النوح و البكاء على القتلى و حث الناس باستمرار على الاستعداد للثأر و الانتقام من محمّد و أصحابه فقال: يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم، و لا تنح عليهم نائحة و لا يبكهم شاعر، و اظهروا الجلد و العزاء فانكم إذا نحتم عليهم و بكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم، فأكلّكم ذلك عن عداوة محمّد و أصحابه .. و لعلكم تدركون ثأركم.
و لكي يلهب أبو سفيان مشاعر الناس أكثر فأكثر أو يبقي على سخونتها على الأقل، قال: و الدهن و النساء عليّ حرام حتى أغزو محمّدا.
و كان «الأسود بن المطلب» اصيب له ثلاثة من ولده: زمعة و عقيل و الحارث بن زمعة، فكان يحب أن يبكي على قتلاه، و لكنه ما كان يستطيع
[١] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٢١٧.
[٢] المغازي: ج ١ ص ١٢٢. قال: لم تبق دار بمكة إلّا فيها نوح.