تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤ - المصادر الاولى و الأصيلة للكتابة عن سيرة النبيّ
إن مؤسّسي هذا النوع من النهضات الدينية [١] يتمتعون- من حيث الاخلاق و الفضائل الانسانية- بخصيصة الخلود و اللانهاية فان الزمن يكشف باستمرار عن أبعاد أوسع و آفاق جديدة من شخصياتهم فهي تتسع كلما تقادم بها العهد تماما كأمواج البحر، و كأن الأنبياء نسخة ثانية من الطبيعة، فكما أننا كلما أمعنا أكثر في الطبيعة ظهرت لنا منها حقائق اكثر، و انكشفت لنا رموز و أسرار جديدة لم نعهدها من قبل فهكذا شخصيات الأنبياء و المرسلين، و سفراء اللّه الى البشرية.
و تتجلى هذه الحقيقة أكثر- فأكثر كلما تعاظمت شخصية من تلك الشخصيات-.
و خلاصة القول أننا كلما ازددنا تعمقا و امعانا فيهم. اكتشفنا أسرارا كثيرة، و حقائق جديدة عن حياتهم.
و يدل على كلامنا هذا تلك المؤلفات الكثيرة الوافرة التي كتبها علماء التاريخ و أصحاب السير، قديما و حديثا، حول رسول الاسلام العظيم (صلّى اللّه عليه و آله) و لكن مع ذلك كله كلما تقادم العهد به، و كلما اتسعت النظرات و ازدادت عمقا
المسلمين إلى نشر مبادئ الاسلام في تلك البلاد العريضة التي تضم خمس سكان العالم.
و قد قام المسلمون الغيارى على دينهم، الحريصون على نشره و بثه بهذه المهمة فيما سبق و أدوا ما كان عليهم. فما ذا فعلنا نحن؟
و هل ترى يجوز أن يجهل خمس سكان العالم دين اللّه، و لا ينعموا بخيراته؟!
أم هل ترى يجوز في شريعة الانصاف أن يعاني ذلك الشعب الكبير من الاباطرة الطغاة في الماضي، و من الانظمة و الايديولوجيات الجائرة الملحدة في الحاضر، هذا و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحرص على هداية فرد واحد، و القرآن يقول: «من احياها فكأنما أحيى الناس جميعا»؟؟
هل خصصت نهضة الأنبياء الالهية برقعة صغيرة من الارض هي الجزيرة العربية، و ما حولها؟ أم أنها رحمة للعالمين جميعا؟
سؤال نطرحه على ابناء الاسلام دعاة و رعايا، حكومات و شعوبا لعلهم يتفكرون؟ (جعفر الهادي).
[١] المقصود من الدين هو المنهاج الواسع الشامل الذي يتكفل سعادة البشرية في الحياتين الدنيا و الأخرى و ليس مجرد سلسلة من الطقوس الفارغة الخاوية كما هو الحال في المسيحية الحاضرة.