تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٨ - عدم مشاركة «عليّ» في غزوة تبوك
اللّه عليه و آله مكانا نائيا، و انقطع ارتباطه بعاصمة الاسلام (المدينة)!!
(١) و لقد كانت «تبوك» أبعد نقطة خرج إليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جميع غزواته، فكان يحدس- بقوة- أن تقوم القوى المضادّة للاسلام بقلب الاوضاع في غيابه، و يجمعوا من يروا رأيهم و يذهب مذهبهم من شتى أنحاء الحجاز، و يتحدوا لضرب الدولة الاسلامية و القضاء عليها من الداخل.
و لهذا- رغم أنه استخلف «محمّد بن مسلمة» على المدينة- قال للامام «علي بن أبي طالب»:
«أنت خليفتي في أهل بيتي و دار هجرتي و قومي.
يا علي إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي و بك».
(٢) و لقد أزعج بقاء عليّ (عليه السلام) في المدينة، المنافقين الذين كانوا يتربّصون بالاسلام الدوائر، و يتحيّنون الفرصة، و يفكرون في انقلاب في غيبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأنهم كانوا يعرفون أنهم لن يعودوا يستطيعون مع وجود عليّ (عليه السلام) في المدينة، و مراقبته الدقيقة لتحرّكاتهم و نشاطاتهم فعل أي شيء ممّا كانوا ينوون القيام به، و لهذا أرجفوا به، و بثّوا شائعات خبيثة حوله، بغية إجباره على مغادرة المدينة فقالوا: ما خلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا إلّا استثقالا له، و تخفّفا منه، أو: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعاه إلى الخروج لتبوك، و لكن عليا امتنع من الخروج بحجّة الحرّ الشديد، و بعد الطريق و إيثارا للدعة و الراحة و الرفاهية!!
(٣) و لإبطال هذه الشائعة الخبيثة، و تكذيب هذا الكلام، أخذ علي (عليه السلام) سلاحه، و خرج حتى أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو نازل بالجرف (و هو موضع على ثلاثة أميال من المدينة) فقال:
«يا نبي اللّه، زعم المنافقون أنّك إنّما خلّفتني أنّك استثقلتني و تخفّفت منّي».
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حينئذ كلمته التاريخية الخالدة التي تعتبر