تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٤ - أبو سفيان بين يدي رسول اللّه
الاسلامية، لأنّ رجالا مثل «أبي سفيان» و «أبي جهل» و «عكرمة» و «صفوان بن أميّة» و غيرهم، كانوا قد أوجدوا جوّا من الرعب و الخوف في مكة استمرّ أعواما عديدة، فلم يكن يجرأ أحد من المكيّين في مثل هذا الجوّ المشحون بالخوف أن يفكّر في الاسلام، أو يظهر رغبته في اعتناقه، و الانضواء تحت لوائه.
(١) فإذا لم يكن إسلام أبي سفيان الظاهريّ و السطحيّ مفيدا من حيث الواقع، و لكنه كان مفيدا جدا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و للذين كانوا تحت سيطرة أبي سفيان و نفوذ زعامته من جماهير مكة، و بالتالي لمن كانت له علاقات قربى معه.
و مع ذلك لم يسمح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بإخلاء سبيل أبي سفيان لأنه لم يكن آمنا- و حتى مع إظهاره الاسلام- من جانبه قبل أن يتمّ فتح مكّة، و لهذا أمر (صلّى اللّه عليه و آله) عمّه العباس بأن يحبسه بمضيق الوادي عند ممرّ الجنود ليبصر عظمة القوات الاسلامية، و كثافتها قائلا:
«يا عبّاس احبشه بمضيق الوادي عند خطم الجبل (أي انفه) حتى تمرّ به جنود اللّه فيراها».
ثم إن العباس قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا رسول اللّه إنّ أبا سفيان هذا رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا.
(٢) و استجاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهذا الطلب، و مع أن أبا سفيان كان قد عادى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الّب ضدّه طيلة عشرين عاما، و أثار في وجه دعوته الحروب و الفتن الكثيرة، و وجّه بذلك ضربات كثيرة إلى الاسلام و المسلمين، فمنحه- رغم ذلك و لمصالح خاصة- مقاما، و قال كلمته التاريخية في حقه ... تلك الكلمة التي تكشف عن عظمة أخلاق رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) و سمو روحه، و عمق حكمته اذ قال:
«من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.