تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦١ - قصة مالك بن قيس
التقوى و خير الملل ملة إبراهيم (عليه السلام) و خير السنن سنن محمّد و أشرف الحديث ذكر اللّه و أحسن القصص هذا القرآن و خير الامور عواقبها و شرّ الامور محدثاتها و أحسن الهدى هدي الأنبياء و أشرف القتل قتل الشهداء».
إلى آخر الخطبة التي وردت بكاملها في المصادر التاريخية و التي ادرج فيها مجموعة كبرى و هامّة من التعاليم الاسلامية الهامة فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [١] ثم أصدر رسول اللّه أوامره للجنود بالتوجه الى ثغور الشام من الطريق الذي عيّنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(١)
قصة مالك بن قيس:
رجع مالك بن قيس «ابو خيثمة» بعد أن سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أياما إلى أهله في يوم حار، فوجد المدينة فارغة، و عرف بمسير جنود الإسلام ثم دخل في عريش له، فوجد امرأتين له قد رشّتا الماء في العريش، و بردّتا له ماء، و هيأتا له طعاما، فلما دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه، و ما صنعتا له، و فكّر في ما فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه من الحال، و قد انطلقوا إلى جهاد العدوّ في شدّة الحرّ فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الشمس و الريح و الحرّ، و أبو خيثمة في ظل بارد، و طعام مهيّأ، و امرأة حسناء في ماله مقيم؟
ما هذا بالنصف.
ثم قال: لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه المجاهدين فهيئا لي زادا، ففعلتا ثم قدّم بعيره فارتحله، ثم خرج في طلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى أدركه حين نزل تبوك، و قد لقي في أثناء الطريق أبا خيثمة «عمير بن وهيب الجمحى» و هو يطلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [٢].
[١] المغازي: ج ٢ ص ١٠١٦ بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٢١٠- ٢١٢.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٥٢٠ و قد ذكر الواقدي هذه القصة باختلاف يسير و نسبها الى عبد اللّه بن خيثمة.