تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٠ - خطاب النبي التاريخي في المسجد الحرام
لي عملي و لكم عملكم» [١].
(١)
خطاب النبي التاريخي في المسجد الحرام:
كان الاجتماع الذي شهده المسجد الحرام يوم فتح مكة اجتماعا عظيما جدا.
المسلمون و المشركون، و الصديق و العدو حضروا بأجمعهم في ذلك الاجتماع، و كانت تجلل هالة من عظمة الاسلام و عظمة نبيه الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) رحاب ذلك المكان المبارك، و كان الصمت و الهدوء، و حالة من الانتظار و الترقب، تخيم على اجواء مكة.
لقد آن الأوان- الآن- لأن يكشف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للناس عن الملامح الحقيقية لدعوته المباركة و يوقف ذلك الحشد الهائل المتعطش على معالم رسالته العظمى، و مبادى دينه الحنيف، و بالتالي أن يكمل حديثه الذي بدأه قبل عشرين عاما و لكنّه لم يوفق لإتمامه بسبب مضايقات المشركين، و معارضتهم، و بسبب ما أوجدوه من عقبات و عراقيل في طريقه.
و لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابن تلك المنطقة، و تلك البيئة، و لهذا كان عارفا- تمام المعرفة- بأمراض المجتمع العربي، و أدوائه، و علاج تلك الأدواء و دوائها.
(٢) لقد كان يعرف (صلّى اللّه عليه و آله) علل انحطاط المجتمع المكيّ و اسباب تخلفه عن ركب الحضارة و المدنية، و عن اللحاق بقافلة التكامل البشري الصاعد.
من هنا رأى أن يضع يده على مواضع الداء في ذلك المجتمع المريض، و أن يعالج امراض البيئة العربية بشكل كامل، و كأي طبيب حاذق، و حكيم ماهر.
و نحن هنا ندرج أبرز المقاطع في الخطاب التاريخي الذي ألقاه سيد المرسلين
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١١١.