تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٩ - ٥٦ إعلان البراءة من المشركين في منى
الكعبة ان يعطي الثوب الذي يدخل به الى مكة المكرمة للفقير و يطوف بثوب آخر، و اذا لم يكن له ثوب آخر، فان عليه أن يستعير ثوبا و يطوف به حتى لا يضطرّ إلى الطواف عريانا، و إن لم يمكنه ان يستعير ثوبا طاف بالبيت المعظم عاريا، بادي السوأة.
و قد دخلت امرأة ذات جمال كبير، ذات يوم المسجد الحرام، و حيث أنّها لم تك تملك ثوبا آخر، لذلك اضطرّت تبعا لذلك التقليد الجاهليّ الخرافي أن تطوف عارية بالبيت المعظّم، و من الواضح أنّ مثل الطواف الفاضح أي الطواف بالجسد العاري في أقدس بقعة من بقاع العالم على مرأى من جموع الطائفين بالبيت ينطوى على نتائج سيّئة بالغة السوء.
(١) ٢- لقد نزلت الآيات الاولى من سورة التوبة بعد أن انقضت عشرون سنة على بعثة النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله)، و في هذه المدة كان منطق الاسلام القوي حول المنع من الوثنية و الشرك قد بلغ الى مسامع المشركين في شبه الجزيرة العربية فاذا كانت جماعة قليلة منهم لا يزالون يصرّون على الشرك و الوثنية لم يكن ذلك إلّا عن عصبية و عناد.
من هنا كان الوقت قد جان لأن يستخدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آخر علاج لإصلاح ذلك المجتمع المنحرف، و أن يستعين بمنطق القوّة لضرب كل مظاهر الوثنيّة، و أن يعتبرها نوعا من العدوان على الحقوق الالهية و الإنسانية، و بهذه الطريقة يقضي على منبع و منشأ مئات العادات السيئة في المجتمع.
(٢) و لكن المستشرقين الذين اعتبروا هذا العمل مخالفا لمبدإ حرية الاعتقاد الذي هو أساس الدين الاسلامي و قاعدة المدنية الراهنة، قد غفلوا عن هذه النقطة لأن مبدأ حرية العقيدة محترم ما دام لا يضرّ بسلامة الفرد و المجتمع، إذ في غير هذه الصورة يجب مخالفتها حتما بحكم العقل و سيرة جميع المفكّرين.
فإذا كان في أورپا اليوم مثلا جماعة من الشباب المنحرفين ينادون بحرية العري انطلاقا من افكار منحرفة فاسدة و قاموا- على أساس أن إخفاء بعض