تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٠ - تكتيك رائع لجيش الاسلام
لعمرك إني يوم أحمل راية--لتغلب خيل اللات خيل محمّد
فكالمدلج الحيران أظلم ليله--فهذا أواني حين اهدى فأهتدي [١]
(١) و يكتب «ابن هشام» في سيرته قائلا: قال أبو سفيان و معه ابنه، لما أعرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنه و أبى أن يأذن له: و اللّه ليقبلنّي، أو لأخذت بيد ابني هذا فلأذهبنّ في الارض حتى أهلك عطشا و جوعا و أنت أحلم الناس مع رحمي بك» [٢].
و قد سبق أن قالت أمّ سلمة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد كلّمته في أبي سفيان: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه أ لم تقل: أنّ الاسلام يجبّ ما كان قبله؟ فرقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهما، و أذن لهما، فدخلا، و قبل اسلامهما [٣].
(٢)
تكتيك رائع لجيش الاسلام:
تقع «مرّ الظهران» على بعد عدة كيلومترات من مكة المكرمة، و قد قاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جيشه العظيم (و قوامه عشرة آلاف) حتى مشارف مكة بمهارة بالغة.
و مع أنّ عيون قريش و جواسيسها كانت تتجسّس الأخبار و كان هناك من يعمل لصالح قريش، و لكنّهم مع ذلك لم يستطيعوا أن يعرفوا شيئا عن نوايا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هدفه.
و لما وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى مشارف مكّة عمد- لإرعاب أهل مكة حتى يتركوا مقاومة المسلمين عند دخول مكة و فتحها، و يتسنّى لهم تحطيم صرح الوثنية من دون إراقة الدماء- إلى إصدار أمر لجنوده باشعال النيران
[١] الاصابة: ج ٤ ص ٩٠، و اسد الغابة: ج ٥ ص ٢١٣ و ٢١٤.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤٠٢.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١١٤ و ١١٥.