تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٢ - ٤٩ فتح مكّة
(١)
٤٩ فتح مكّة
قصة «فتح مكّة» من قضايا التاريخ الاسلامي الجديرة بالمطالعة و التأمل، لما تنطوي عليه هذه الحادثة من دروس و عبر، و لكونها تعكس- بصدق و جلاء- أهداف رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) المقدّسة، كما تكشف عن أخلاقه العالية، و سيرته الحسنة، و اسلوبه الانساني مع الصديق، و العدوّ.
ففي هذا الفصل من التاريخ يتجلّى ما كان يتحلى به خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله) من صدق و وفاء، كما يتبيّن صدق أصحابه، و وفاؤهم، و احترامهم لكلّ ما تعهدوا، و التزموا به للخصم في معاهدة «صلح الحديبية»، بينما يتضح من جانب آخر نفاق المشركين من قريش، و خيانتهم في تنفيذ بنود اتفاقية الصلح، و بالتالي نقضهم للعهد و بالتالي عدم احترامهم لأيّ شيء من الالتزامات!!
(٢) إنّ دراسة هذا الفصل تثبت لنا حنكة النبي، و حسن تدبيره، و سياسته الحكيمة في فتح أصعب و آخر قلعة من قلاع العدوّ الكافر، المتصلب في شركه، و كفره، و المتمادي في عناده و تعسّفه، و كأنّ هذا الرجل الالهيّ قد أمضى شطرا من حياته في إحدى المعاهد العسكرية العليا، فهو يخطط افضل من أي قائد محنّك قدير، للفتح، و يكون تخطيطه من الدقة و المتانة، و العمق و الحكمة، بحيث يصيب المسلمين فتحا عظيما بأقلّ قدر من المتاعب و المشاكل.
و بالتالي يتجلى في هذا القسم من التاريخ الاسلامي الوجه الانسانيّ الرحيم الذي كان يتسم به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي كان يحرص على دماء