تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧٩ - قصة مسجد الضّرار
(١) و قد كتب الى المنافقين في المدينة في إحدى رسائلهم ان استعدّوا و ابنوا مسجدا في قباء في مقابل مسجد المسلمين و صلّوا فيه في أوقات الصلاة ليمكنكم- تحت غطاء أداء الفرائض- التحدث حول الامور المتعلقة بالاسلام و المسلمين، و كيفية تنفيذ المؤامرات الحزبية ضدهم.
لقد كان «ابو عامر» على غرار أعداء الاسلام في العصر الحاضر يرى أن أفضل وسيلة لهدم و استئصال الدين في بلد يسوده الدين هو الاستفادة من نفس سلاح الدين، و من المعلوم أنه يمكن توجيه الضربة إلى الدين باسم الدين أكثر من أيّ عامل أو وسيلة اخرى.
لقد كان «ابو عامر» يعلم أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يسمح لحزب المنافقين بإقامة مركز لهم مطلقا إلّا إذا كان لذلك صبغة دينية، و كان تحت عنوان مسجد.
(٢) عند ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتجهّز إلى «تبوك» أتاه جماعة من المنافقين و طلبوا منه ان يسمح لهم ببناء مسجد في محلتهم بقباء بحجة أن ذوي العلة و الحاجة لا يمكنهم أن يقطعوا المسافة بين قباء و مسجد النبي للصلاة معه (صلّى اللّه عليه و آله) في الليلة المطيرة و الليلة الشاتية، فأوكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر النظر في طلبهم الى ما بعد العودة من تبوك [١].
غير أن حزب النفاق بادروا الى اختيار نقطة من الأرض في قباء، و اسرعوا في اقامة مركز لهم تحت غطاء المسجد و لما عاد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من تبوك حضروا عنده و طلبوا منه أن يصلي فيه ركعتين ليسبغوا بذلك الشرعيّة على مركزهم، و في هذا الاثناء نزل جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره بحقيقة هذا الأمر، و سمّاه في آيات نزل بها على النبي بمسجد الضرار، و وصفه بأنه مركز بني لايجاد الفرقة بين المسلمين، و التآمر عليهم إذ يقول تعالى:
[١] المغازي: ج ٣ ص ١٠٤٦.