تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦٢ - مصاعب الطريق
(١) لقد كان هذا الرجل ممّن لم يوفّق- في بداية الامر- لمرافقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا أنه التحق بركبه المقدس و نال السعادة العظمى بحسن اختياره الذي يستحق الاكبار و التقدير، و لم يكن مثل اولئك الذين طلبتهم السعادة و لكنهم رفضوها، و ابتعدوا عنها، و آثروا البقاء في ضلالهم و شقائهم.
فهذا «عبد اللّه بن ابي» رئيس المنافقين و كبيرهم الذي عزم على أن يشارك مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الغزوة أقام خيمته في معسكر المسلمين، و لكنه لخبث سريرته، و عدائه الشديد للاسلام و نبيّه الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) بدّل رأيه ساعة رحيل الجيش الاسلامي، و عاد الى المدينة مع أصحابه ليقوم بالشغب، و حيث إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان على علم بنفاقه، و خبث سريرته و كان يدرك جيدا أن مشاركة هذا العنصر المنافق و جماعته في ذلك الجهاد لن تعود على المسلمين بفائدة، لذلك لم يهتم (صلّى اللّه عليه و آله) بانفصاله عن الجيش الاسلامي و رجوعه الى المدينة.
(٢)
مصاعب الطريق:
لقد واجه جيش الاسلام في أثناء الطريق متاعب و مشاق كثيرة، و لهذا سمّي هذا الجيش بجيش «العسرة» و لكن ايمانهم العميق باللّه، و حبّهم الشديد للهدف المقدس سهّل لهم تلك المصاعب، و هوّن عليهم تلك المشاق، التي استقبلوها بصدور رحبة.
و عند ما وصل جيش الاسلام إلى أرض ثمود غطّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه بثوبه، و استحثّ راحلته و مرّ على بيوتهم، و أطلالهم بسرعة و قال لأصحابه:
«لا تدخلوا بيوت الّذين ظلموا إلا و أنتم باكون خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم».
و هو بذلك يحث أصحابه على التدبر في أحوال من مضى من الاقوام