تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٣ - ٥٠ معركة حنين
(١)
٥٠ معركة حنين
كانت طريقة رسول للّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند فتح أيّة منطقة من المناطق هي أن يقوم بنفسه بادارة شئونها السياسية و الدينية ما دام هو فيها، فإذا أراد أن يغادرها عيّن أفرادا صالحين للقيام بتلك الأمور، و شغل تلك المناصب لأن الناس في تلك المناطق كانوا قد اعتادوا على النظام المباد، و لم يكن لهم معرفة بالنظام الجديد، هذا من جهة، و من جهة اخرى فإن الاسلام دين متكامل، و نظام سياسي، اجتماعي، أخلاقي، و معنوي يستمد قوانينه من منبع الوحي الطاهر، و يحتاج إيقاف الناس على تلكم القوانين و التعاليم، و تطبيقها العملي إلى أفراد صالحين متمرسين و مدرّبين على التثقيف و التطبيق الصحيحين، ليمكنهم إيقاف الناس في تلك المناطق على مبادئ الاسلام و اصوله الصحيحة، و تنفيذ البرنامج السماوي الاسلامي في حياتهم على النحو الصحيح.
(٢) و قد فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا عند فتح مكة، فانه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن قرر مغادرة مكة و المسير إلى قبيلتي «هوازن» و «ثقيف» عيّن «معاذ بن جبل» ليعلّم الناس القرآن، و أحكام الاسلام، و «عتاب بن أسيد» الذي كان رجلا مؤهّلا، لادارة الامور، و الصلاة بالناس جماعة، ثم غادر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكة بأصحابه بعد أن مكث فيها خمسة عشر يوما متوجها إلى أرض هوازن [١].
[١] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٣٧، و المغازي: ج ٣ ص ٨٨٩.