تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٤ - بيعة الرضوان
فامتنع عثمان عن الطواف احتراما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم إن قريشا احتبست عثمان عندها، و لعلّهم فعلوا ذلك ريثما يتوصلوا إلى حلّ ثم يطلقوه ليبلّغ الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأيهم.
(١)
بيعة الرضوان:
إلّا أن إبطاء مبعوث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن العودة من مكة أوجد قلقا شديدا في نفوس المسلمين، خاصّة و أنه شاع أن عثمان قد قتل، فثارت ثائرة المسلمين، و استعدّوا للانتقام من قريش و عمد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا إلى مخاطبتهم قائلا:
«لا نبرح حتى نناجز القوم».
و ذلك تقوية لارادة المسلمين، و تحريكا لمشاعرهم الطاهرة.
و في هذه اللحظات الخطيرة، و في ما كان الخطر على الابواب، و بينما لم يكن المسلمون متهيئين للقتال قرر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجدّد بيعته مع المسلمين.
فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحت شجرة، و أخذ أصحابه يبايعونه على الاستقامة و الثبات و الوفاء واحدا واحدا، و يحلفون له أن لا يتخلوا عنه أبدا، و أن يدافعوا عن حياض الإسلام حتى النفس الأخير، و قد سمّيت هذه البيعة ببيعة «الرضوان» التي جاء ذكرها في قوله تعالى:
«لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً» [١].
(٢) فاتضح موقف المسلمين بعد هذه البيعة، فإمّا أن تسمح لهم قريش بدخول مكة لزيارة بيت اللّه المعظّم، و إمّا أن تتصلّب في موقفها الرافض فيكون بينهم
[١] الفتح: ١٨.