تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٦ - سهيل بن عمرو يفاوض رسول اللّه
قال: اريد أن أكتب بيني و بينك هدنة على أن اخلّيها لك في قابل [١] فتدخلها، و لا تدخلها بخوف و لا فزع، و لا سلاح إلّا سلاح الراكب، السيف في القراب.
فقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعقد مثل هذا الصلح.
(١) و هكذا أدّت مفاوضات «سهيل» مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى عقد صلح شامل و واسع بين قريش و بين المسلمين.
و لقد تشدد «سهيل» في شروط هذا الصلح كثيرا، حتى كاد أن ينتهي هذا التشدّد إلى قطع المفاوضات أحيانا، و لكن حيث إن الطرفين كانا يرغبان في الصلح و الموادعة، لهذا كانا يستأنفان التحاور و التفاوض مرة اخرى، بعد كلّ أزمة تطرأ على المباحثات.
و أخيرا انتهت مفاوضات الجانبين- رغم كل ما أبداه مندوب قريش من التصلّب- الى عقد وثيقة موادعة و هدنة نظّمت في نسختين و وقع عليها الجانبان.
(٢) و يروي كافّة المؤرخين و أرباب السير أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استدعى عليّا ((عليه السلام))، و امره أن يكتب تلك الوثيقة قائلا له: اكتب «بسم اللّه الرحمن الرحيم» فكتب «عليّ» ذلك فقال سهيل: لا أعرف هذا، و لكن أكتب: باسمك اللّهم!!
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اكتب: باسمك اللّهم و امح ما كتبت.
ففعل «علي» ذلك.
ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أكتب «هذا ما صالح عليه رسول اللّه سهيل بن عمرو».
فقال سهيل، لو أجبتك في الكتاب إلى هذا لأقررت لك بالنبوّة فامح هذا الاسم و اكتب: محمّد بن عبد اللّه (أو قال: لو شهدت انك رسول اللّه لم اقاتلك.
[١] أي افرغ لك مكة في العام القادم لتدخلها.