تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٤ - رسول الاسلام يكافح هذه المشاكل عمليّا
و الخلق العظيم.
و لا تجتمع هذه الصفات و المواصفات إلّا في «علي» (عليه السلام) لا سواه.
و للتأكد من هذه الحقيقة اقترح بعض الصحابة على (عليّ) (عليه السلام) أن يخطب الى النبيّ فاطمة صلوات اللّه عليهما [١].
و كان علي (عليه السلام) يريد ذلك في نفسه، و يرغب إليه من كل قلبه إلّا أنه كان ينتظر الفرصة المناسبة ليقدم على هذا الأمر.
(١) فاتى علي (عليه السلام) بنفسه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لما رآه رسول اللّه قال: ما جاء بك يا أبا الحسن، حاجتك.
فمنع الخجل عليا من البوح بمطلبه و سكت، و أطرق برأسه الى الارض، حياء من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لعلك جئت تخطب فاطمة؟
فأجاب علي (عليه السلام) بكلمات ضمّنها رغبته في الزواج من فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لقد كان هذا النمط من الخطبة علامة واضحة لما كان بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين علي (عليه السلام)، من الاخوة و الصفاء، و لما تحلّى به الجانبان من اخلاص و ودّ. و ما أروعها من ظاهرة. حقا انّ المبادئ و الانظمة التربوية لم تستطع أن تعلّم الشباب الذين يقدمون على الخطبة الى أحد مثل هذه الحرية، المقرونة بالتقوى، و الايمان و الاخلاص.
(٢) لقد وافق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على طلب علي (عليه السلام) و قال:
«يا عليّ أنه لقد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها، و لكن على رسلك حتى أخرج إليك».
ثم دخل (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة، فذكر لها الأمر، و أن عليا (عليه السلام) خطبها إليه قائلا:
[١] بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٩٣.