تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٢٩ - ٣- غزوة ذي أمرّ
ملاحقة المسلمين له.
فعرف به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فندب أصحابه فخرجوا في أثره، و جعل أبو سفيان و أصحابه يتخففون فيلقون أكياس السويق (و هو القمح المقلّى المطحون الملتوت بالسمن أو العسل)، و هي عامة زادهم، فجعل المسلمون يمرّون بها فيأخذونها.
فسميت تلك الغزوة بغزوة السويق لهذا الشأن.
(١)
٣- غزوة ذي أمرّ:
بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن قبيلة غطفان تجمع أفرادها، و تتأهب للعدوان على المدينة المنورة، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على رأس أربعمائة و خمسين رجلا.
فلما سمع العدو بمسير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم خافوا خوفا شديدا فهربوا إلى رءوس الجبال، فرارا من النبيّ و المسلمين.
فخرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم يبحث عنهم فلم يلاق أحدا منهم، و قد غيّبوا سرحهم و ذراريهم في ذرى الجبال خوفا و فرقا.
(٢) فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «ذا أمرّ» [١] و عسكر معسكره هناك، فأصابهم مطر كثير، فذهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ناحية ليقضي حاجة، فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه، و قد جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وادي «ذي أمرّ» بينه و بين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف، و ألقاها على شجرة، ثم اضطجع تحتها، و الأعراب ينظرون الى كلّ ما يفعل.
فقالت الأعراب لدعثور و كان سيّدها و أشجعها: قد أمكنك محمّد، و قد انفرد من أصحابه، حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتى تقتله.
فاختار سيفا من سيوفهم صارما ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على
[١] واد بطريق فيد إلى المدينة. وفاء الوفاء: ج ٢ ص ٢٤٩.