تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٦٧ - ٦٤ الكتاب الذي لم يكتب
(١)
حوادث السنة الحادية عشرة من الهجرة
٦٤ الكتاب الذي لم يكتب
تعدّ الايام الاخيرة من حياة رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) من اكثر حقول التاريخ الاسلامي أهميّة و حساسية و دقة.
لقد مرّ الاسلام و المسلمون في تلك الايام بساعات مؤلمة، و حرجة.
إن مخالفة بعض الصحابة الصريحة لاوامر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تخلّفهم عن جيش اسامة كل ذلك كان يكشف عن نشاطات سرية تنبئ عن عزمهم المؤكّد على الاستيلاء على زمام الحكومة و الإمارة و القيادة السياسية في المجتمع الاسلامي بعد رحيل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إزاحة الخليفة الذي نصبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغدير للإمارة عن مسند الحكم.
(٢) و لقد كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه عارفا بنواياهم على نحو الاجمال و لهذا كان يصرّ على خروج جميع أعيان الصحابة في جيش اسامة و مغادرة المدينة فورا لمقاتلة الروم، لكي يعطل بذلك خطتهم.
و لكن دهاة السياسة اعتذروا عن الخروج مع اسامة بحجج و معاذير معينة، لكي يستطيعوا من تنفيذ خططهم بل و عرقلوا مسير الجيش المذكور حتى توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فعادوا إلى المدينة- بعد توقّف دام ١٦ يوما- على أثر تدهور صحة النبي و احتضاره، فلم يتحقق ما كان يريده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من تفريغ المدينة منهم، فلا يكون أحد منهم فيها يوم وفاته ليستطيع خليفته المنصوب للامارة