تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠٩ - الرحمة في ساحة القتال
فأنهضني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى دارهم فلم يبرز إليّ أحد منهم إلا قتلته، و لا يثبت لي فارس إلّا طحنته، ثم شددت عليهم شدّة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدّدا عليهم فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها، و أسبي من أجد من نسائها حتى افتتحتها وحدي و لم يكن لي فيها معاون إلّا اللّه وحده [١].
(١)
الرحمة في ساحة القتال:
عند ما افتتح حصن «القموص» سبيت «صفيّة بنت حيي بن أخطب» و امرأة اخرى، فمر بهما «بلال» على القتلى فصاحت صفية صياحا شديدا جزعة ممّا رأت، فكره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما صنع بلال و قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«أذهبت منك الرحمة؟ تمر بجارية حديثة السنّ على القتلى؟».
فقال بلال: يا رسول اللّه ما ظننت أنك تكره ذلك، و أحببت أن ترى مصارع أهلها [٢].
و لم يكتف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا القدر من تطييب خاطر «صفيّة» بل احترمها، و عيّن لها مكانا خاصا للاستراحة في المعسكر، و اختارها زوجة لنفسه، و بهذا الطريق أزال آثار ذلك الصنيع السيئ الذي قام به بلال.
لقد تركت أخلاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تعامله الانساني الرفيع مع «صفية» أثرا حسنا في نفسها، فقد صارت في ما بعد من أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الوفيّات المخلصات، و قد حزنت عند وفاته، و بكت له أكثر من بقية ازواجه [٣].
[١] الخصال: ص ٣٦٩ باب السبعة.
[٢] المغازي: ج ٢ ص ٦٧٣، تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٣٠٢.
[٣] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٣٠٢.