تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٥ - تعصّب بغيض في تحليل هذا الحدث
ثم لما ذا لم يتبع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هذه العادة من أول الأمر و هو العارف بتقاليد مجتمعه؟
إذا أردنا أن نقضي في هذه القضية التاريخية بالقضاء المحايد المنصف وجب أن نقول: إن علة هذا العزل، و النصب لم يكن لا دافع الرغبة في المقام، و الطموح الى السلطة، و لا وشيجة القربى مع علي (عليه السلام) بل كان الغرض من هذا التغيير هو الكشف عمليا عن أهليّة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و صلاحيّته للقيام بالمهامّ المتعلّقة بالحكومة الاسلامية، و ليعلم الناس أنه عديل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الجوانب الروحية، و في مجال الأهليّة، و الصلاحية.
(١) و انه اذا ما غابت شمس الرسالة بعد حين وجب أن تسلّم مقاليد الحكم، و ازمّة التصرّف في المسائل و الامور المتعلّقة بشئون الخلافة الى عليّ (عليه السلام) إذ لا يصلح لهذا العمل الخطير سواه، و انه يجب أن لا يقع المسلمون بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الإشكال و التشتت، و الاختلاف و الحيرة في هذا الأمر، لأنهم قد رأوا بام عينهم كيف نصب «علي» من جانب النبي بأمر اللّه تعالى لنبذ العهود مع المشركين، الذي هو من صلاحيات و اختيارات، الحاكم الاسلامي و شئونه.