تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٨ - اعتراض غير وجيه
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العاطفية التي كانت تبرز من دون اختيار فيما دلّ تجنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التكلم بما يسخط اللّه في هذه المصيبة المؤلمة على إيمانه و رضاه بالتقدير الالهيّ الذي لا مفرّ لأحد منه.
(١)
اعتراض غير وجيه:
استغرب عبد الرحمن بن عوف الأنصاري من بكاء النبيّ على ولده «إبراهيم»، فاعترض على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أو لم تكن نهيت عن البكاء، و أنت تبكي؟
إن هذا المعترض لم يكن جاهلا بمبادئ الاسلام و قواعده الرفيعة فحسب، بل كان غافلا حتى عن العواطف و المشاعر الانسانية الخاصّة التي أودعتها يد الخالق في ضميره أيضا.
إن جميع الغرائز الانسانية خلقت في الكيان البشري لأهداف خاصة و يجب ان يتجلى كل واحد منها في وقته المناسب و موقعه اللازم، فالشخص الذي لا يحزن لفقد أحبّائه و أعزّائه و لا يغتم لفراقهم، و لا تدمع عيناه لذلك، و بالتالي إذا لم يظهر من نفسه أية ردة فعل عند فراقهم لم يكن سوى قطعة من الصخر، و لا يستحق اسم الانسانية.
(٢) و لكن ثمة نقطة مهمة و جديرة بالانتباه، و هي أنّ هذا الاعتراض و ان كان اعتراضا غير موجّه، إلّا أنه يكشف عن وجود حرية كاملة، و ديمقراطية حقيقية في المجتمع الإسلامي الحديث التأسيس إلى درجة أنّ شخصا عاديّا من الناس تجرّأ على أن ينتقد عمل قائده بمطلق الحريّة و من دون خوف أو وجل، و سمع الجواب.
و من هنا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم:
«لا، إنّما هذا رحمة، و من لا يرحم لا يرحم» [١].
[١] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ١٥١.