تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٣٨ - خطاب النبيّ التاريخي في حجة الوداع
(١) و هكذا علّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناس مناسك الحج بصورة عملية، و حدّد أو أكّد على مشاعره بصورة دقيقة.
و يطلق على هذه الحجة التاريخية في كتب التاريخ و الحديث «حجة الوداع» تارة، و «حجة البلاغ» اخرى، و «حجة الإسلام» ثالثة، و إنما يطلق كل عنوان من هذه العناوين على هذه الحجة لمناسبة لا تخفى على القارئ البصير [١].
هذا و نلفت نظر القرّاء الكرام في خاتمة هذا الفصل إلى أن المشهور بين المحدثين هو أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألقى هذا الخطاب التاريخي الخالد في يوم عرفة و لكن يذهب بعض المؤرّخين إلى أن هذه الخطبة القيت في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، و يرى آخرون أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خطب خطبا عديدة في هذه الحجة مستغلا كل فرصة سانحة لابلاغ مبادئ رسالته الإلهية.
هذا و قد وقعت في أثناء هذه الرحلة المقدسة قضايا و وقائع لطيفة و جديرة بالدرس و التأمل و التملي، و قد تركنا ذكرها هنا رعاية للاختصار [٢].
[١] راجع امتاع الاسماع: ج ١ ص ٥١٠ هذا و لعلّ الوجه في تسمية هذه الحجة بالوداع لانها آخر حجة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بالبلاغ هو نزول قوله تعالى «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» في أعقابها و بالتمام و الكمال هو نزول قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي».
[٢] راجع بحار الأنوار: ج ١ ص ٣٧٨- ٤١٣، امتاع الاسماع: ج ١ ص ٥١٠- ٥٣٤.