تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٧ - قصة فدك بعد رسول اللّه
(١) و يكتب هذا الكاتب في موضع آخر من كتابه أيضا: سألت علي بن الفارقيّ مدرّس المدرسة الغربية ببغداد، فقلت له: أ كانت فاطمة صادقة؟ قال:
نعم، قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك و هي عنده صادقة؟ فتبسم، ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجأت إليه غدا، و ادّعت لزوجها الخلافة، و زحزحته عن مقامه، و لم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقة بشيء، لانه يكون قد اسجل على نفسه على أنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة و لا شهود. و هذا كلام صحيح، و ان كان أخرجه مخرج الدعابة و الهزل [١].
لقد بدأ منع بني الزهراء من فدك في عهد الخليفة الأول، و بعد ان قضى علي (عليه السلام) و تسلّم معاوية زمام الامر، وزع فدكا بين ثلاثة هم: (مروان بن الحكم و عمرو بن عثمان، و ابنه يزيد).
(٢) و لما ولي الأمر «مروان» سيطر على فدك بصورة كاملة، و وهبها لابنه عبد العزيز، و اعطاها عبد العزيز لولده «عمر بن عبد العزيز» [٢].
و حيث انه كان حاكما معتدل السيرة بين خلفاء بني أميّة لهذا فان أول بدعة أزاحها كان هو اعادة فدك إلى بني فاطمة، ثم انتزعها الخلفاء الذين توالوا بعده من ايدي بني هاشم، و كانت بأيديهم حتى يوم انقرضت فيه حكومة الامويين.
(٣) و قد اضطرب أمر فدك اضطرابا عجيبا ايام الخلافة العباسية، فلما ولي أبو العباس السفاح ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، ثم قبضها ابو جعفر من بني حسن، ثم ردّها محمّد المهدي ابنه، على ولد فاطمة (عليها السلام)، ثم قبضها موسى الهادي بن المهدي و هارون أخوه، لاسباب سياسيه خاصة، حتى وصل الدور إلى المأمون فردها على الفاطميين اصحابها الشرعيين ضمن تشريفات
[١] شرح ابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢٨٤.
[٢] شرح ابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢٧٨.