تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٤٦ - تقييم عاجل لصلح الحديبية
(صلّى اللّه عليه و آله) الرائعة، و اللذيذة، و آيات القرآن الكريم البليغة، و السهلة في نفس الوقت رغبة قوية في نفوس الكفار إلى الاسلام.
(١) هذا مضافا إلى أن المسلمين استطاعوا بعد عقد ذلك الميثاق السفر إلى مكة و شتى نقاط الجزيرة بحجج مختلفة، و الاتصال بذويهم و أقاربهم، و التحدث معهم في أمر الاسلام و تعاليمه المقدسة المحبّبة، و قوانينه و آدابه الرائعة، و ما جاء به من حلال و حرام.
و قد تسبّبت كل هذه الامور في أن يلتحق كثير من رءوس الشرك و الكفر كخالد بن الوليد و عمرو بن العاص بالمسلمين، و يعتنقوا ذلك الدين قبل فتح مكة، و أن تساعد هذه المعرفة بحقائق الاسلام، و الاطّلاع على مزاياه و فضائله على تسهيل عملية فتح مكة، و انهيار صرح الوثنية فيها من دون أيّة مقاومة من أهل مكة، بحيث سيطر المسلمون عليها بسهولة و أقبلت أفواج الناس تدخل في دين اللّه راغبة كما ستعرف تفاصيل ذلك في حوادث السنة الثامنة.
إن هذا الانتصار العظيم كان نتيجة الاتصالات التي اجراها المسلمون مع ذويهم و أصدقائهم في مكة خلال تردّدهم المتكرر بعد زوال الخوف و الحصول على الحرية في الدعوة بفضل صلح الحديبية.
(٢) ٣- إن الاتصال برءوس الشرك أثناء عقد اتفاقية السّلام مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الحديبية، ساعد على ازالة كثير من العقد النفسية التي كانوا يعانون منها تجاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأن أخلاق النبي الرفيعة، و حلمه و صبره أمام تعنت قادة المشركين و تصلبهم و عتوهم، و سعيه الحثيث و حرصه الصادق على تحقيق السلام، أثبت لهم بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معدن عظيم من معادن الخلق الانساني الكريم.
فبالرغم من أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أصيب على أيدي قريش بخسائر فادحة، و ناله منهم أذى كثير، إلا أن فؤاده كان طافحا بمشاعر اللطف، و الحب و الحنان على الناس.