تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٣ - العفو بعد الانتصار
«يا جعفر ألّا امنحك؟ أ لا اعطيك أ لا أحبوك؟».
فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة، فتشوّف الناس لذلك. فقال له:
أني اعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا و ما فيها».
ثم علمه (صلّى اللّه عليه و آله) الصلاة المعروفة بصلاة جعفر الطيار [١].
(١)
حجم الخسائر و عدد القتلى:
لم يتجاوز عدد قتلى المسلمين في هذه الغزوة ٢٠ شخصا و لكن قتل من اليهود أكثر من هذا بكثير، و قد سجل التاريخ أسماء ٩٣ رجلا منهم [٢].
(٢)
العفو بعد الانتصار:
المؤمنون باللّه و اصحاب المروءات من البشر يعاملون العدو المنهزم المقهور عند الغلبة عليه و الظفر به باللطف و الحب، و يعفون عنه و يتناسون روح الانتقام، أجل إنهم يشملون العدو منذ استسلامه بعطفهم و حنانهم و تلك هي حقيقة اثبتتها وقائع التاريخ الحية.
و كذلك فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما تغلب على يهود خيبر فقد عاملهم بعد الانتصار معاملة حسنة، و شملهم بعفوه، و لطفه رغم كل ما ارتكبوه في حق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ظلم و جناية و تأليب للعرب الوثنيين ضدّ الاسلام، و اشعال حروب كادت أن تودي بالحكومة الاسلامية و تستأصل المسلمين، و تقضي على جهود رسول الإسلام.
فقد قبل بطلب اليهود بأن يسكّنهم في خيبر كما كانوا، و أن يترك أراضيهم
[١] فروع الكافي: ج ١ ص ١٢٩ و ١٣٠، الخصال: ج ٢ ص ٨٢ و ٨٣، امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٢٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٢.